الشهيد الأول
23
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
[ البحث الرابع في تعارض الفعلَين ] قال : البحث الرابع : الفعلان إذا تعارضا وكانا من الرسول عليه السلام علم أنّ السابق منسوخ إذا عُلم تعبّده عليه السلام به قبل أن ينسخ . ولو كان أحدهما منه والآخر من غيره وأقرّه عليه السلام علم خروج الفاعل من التأسّي . فإن عارض فعله عليه السلام قوله وتقدّم القول مع عدم تراخي الفعل واختصّ القول به عليه السلام جاز عند من يجوّز النسخ قبل الوقت لا عند من منعه وإن اختصّ بأُمّته عُمل بالقول ؛ لئلّا يُلغى بالكلّيّة ، وإن اشترك فكذلك جمعاً بين الدليلين . وإن تراخى الفعل وكان القول عامّاً كان منسوخاً عنّا وعنه . وإن اختصّ بنا كان نسخاً عنّا ، وإن اختصّ به كان نسخاً عنه ، ثمّ يجب علينا مثل فعله للتأسّي . وإن تقدّم الفعل وتعقّبه القول واختصّ به دلّ على تخصيصه من العموم الدالّ على وجوب الفعل لكلّ أحد ، وإن اختصّ بأُمّته دلّ على اختصاصه بالفعل ، وإن اشترك دلّ على سقوط حكم الفعل عنه وعنهم ، وإن تراخى القول كان نسخاً فيمن يدلّ عليه . وإن جُهل تقدّم الفعل قدّم القول ؛ لقوّة دلالته ؛ لاستغنائه عن الفعل دون العكس ، والعلم بتناول القول لنا دون الفعل ؛ لجواز تأخّره ، فيكون متناولًا وتقدّمه فلا يتناولنا . [ تهذيب الوصول ، ص 177 - 178 ] أقول : الفعلان لا يتعارضان ؛ إذ التعارض لا يتمّ إلّامع تنافي المتعارضين . وإنّما يتنافى الفعلان إذا تضادّا واتّحد وقتهما ومحلّهما ، ومن المعلوم استحالة وجود فعل وضدّه في محلّ واحد في وقت واحد ، أمّا الفعلان المتضادّان المتّحد محلّهما دون وقتهما أو بالعكس فلا يتعارضان بأنفسهما ؛ لعدم تنافي وجودهما ، بل قد